الخميس، ٢٤ يناير ٢٠٠٨
To my English me
الشهد والدموع 2008
فوق نفس التراب
كلنا بنجرى ورا نفس السراب
كلنا من أم واحدة..أب واحد
دم واحد..بس حاسين باغتراب
الحقيقة نار تعيش تحت الرماد
فى ضياها باهتدى لحلم فى خيالى
والمحبة تفجر الروح فى الجماد
ومحبة قلبى حقدر ع الليالى
يا زمانى مهما الغربة حتجاسرنا
حلمنا حنحققه مهما خسرنا
طول ما خيرنا لغيرنا
حتى لو رحلنا
فى الحياة حنمد لينا جدور نسيرها
كلنا من أم واحدة، أب واحد، دم واحد
بس حاسين باغتراب
ده تتر البداية بتاع مسلسل "الشهد والدموع"، المسلسل صناعه شخوص بحبهم جدا ونفسى أشوفهم فى يوم من الأيام واتكلم معاهم او حتى أبقى مجرد كومبارس صامت فى قعدة من قعداتهم وأشوفهم وهما بيتكلموا...المؤلف "أسامة أنور عكاشة" و الشاعر "سيد حجاب" والموسيقار "عمار الشريعى"...
فى يوم من الأيام أحسست برغبة فى الرجوع للوراء، ليس كالعادة الى زمن لم أعيشه، أتحسر كيف تدهورت الحياة فى مصر وكيف كل شئ أصبح بلا قيمة البنى آدم، الجنيه، الرئيس، القضية الفلسطينية، الحب، حتى الشوارع بقت اسوأ (حيث كانت القاهرة أجمل مدينة فى العالم سنة 1930)...لا لم أكن أرغب فى سماع أم كلثوم التي اعشقها أو أحن لأغنية مسافر وحدك لعبد الوهاب ولا أغاني حليم الوطنية "ذكريات" و "صورة" و"عدا النهار" ولا كنت أفتش فى كتبى عن رباعيات صلاح جاهين او رواية لنجيب محفوظ أو قصة ليوسف ادريس...
لم تأخذنى النوستالجيا الى زمن فات الى أفلام صلاح أبو سيف وكمال الشيخ؛ وعينا عمر الشريف ورداء فاتن الحمامة الأنيق أو شقاوة سعاد حسنى...
لم أحن الى خطاب عبد الناصر لتأميم القناة واللقطات الأرشيفية لعبور القناة..ولا لحكايات أبى عن الريف فى الستينات...
أحسست بجياش للماضي غريب حينما وقفت بجوار كشك (عشان أفك فلوس عشان أروح) ووجدت عند البائع "اللبان السحرى"..افتكرت عندما كنا صغار أنا وأخى وأولاد خالتى وأحيانا أولاد عمومتى نتحلق حول التلفزيون قبل مسلسل الساعة السابعة والربع لنلعب "لعبة الفقرة الاعلانية" حيث نتسابق من يعرف المنتج قبل الاخرين...
أوحشنى كارتون "جريندايزر" و "مازينجر" و "كابتن ماجد"..كان نفسى أسمع تتر بداية "سينما الأطفال" وحشنى احساسى بالضيق من ماما "ماعرفش مين اللى كانت بتذيع البرنامج" وهى قاعدة تعلق على الكرتون كأننا اغبية أو بنتفرج على ماتش كورة..
أحسست بالحنين الى "نادى السينما" و"أوسكار" و"بانوراما فرنسية" أول برامج شاهدت فيها السينما الجميلة التى عشقتها بعد ذلك..
افتكرت يوم أخذنى أبى لمشاهدة فيلم "قشر البندق" فى سينما رادوبيس الصيفى فى الهرم والباعة الجائلين من حولنا والقطط من تحت الترابيزات وانبهارى الساذج بالفيلم؛ ولا احساسي بالنشوة عندما شاهدت فيلمي المفضل "أرض الأحلام" فى سينما السيارات وكيف بكيت ونحن نعود للمنزل لكى أقضى الليلة فى السيارة مع السينما...
أحسست بالحنين لحصة العلوم فى الصف الثالث الاعدادى وأنا ويسرا صديقتى نأرجح كرسى الديسك كأنه أرجوحة فى حديقة ونتحدث عن كل شئ تافه وبرئ وجميل...
تذكرت عندما كنت أطرد من حصة العربى كل يوم قبل حتى ما ينتهى المعلم التحية...
أحسست بحاجاتى لقراءة "رأيت رام الله" لمريد البرغوثى وسماع شريط "راجعين" لعمرو دياب...
والخروج مع نورا فى عز المطر والمشية على كوبري قصر النيل..أحسست بالحنين الى زمن قريب...لمسلسل "أرابيسك" لذا فتحت اللاب توب ودلفت الى عالم الانترنت الواسع و كتبت: www.youtube.com
وطبعت فى محرك البحث كلمة "ارابيسك" ووجدت تتر النهاية والبداية وسمعتهم وكلى نشوى وحنين وفى عيونى دموع الفرحة لاسترجاع هذا الزمن..حينما كان رمضان بنفتكره بمسلسل واحد مش الزمن اللى بقى فيه 100 فضائية و19 مسلسل فى شهر..
وفى قائمة الفيديوهات ذات الصلة وجدت هذا التتر...
عندما سمعته أول مرة لم أصدق نفسى..
كلنا فعلا نجرى ورا نفس السراب وان اختلفت تسمياتنا لما نريد...هذا يبحث عن الحب وهى تبحث عن الاستقرار وفلان يرنو الى حياة كريمة تحفظ كرامته..وأنا أريد أن أصبح روحا حرة.. فى النهاية كلنا نريد ألا نشتكى من شئ.
ورغم هذا الهم العام المشترك الا أن كلنا غارقين فى احساس موحش بالوحدة وأن أحدا لا يحس بنا أو بمشاعرنا...
"الحقيقة نار تعيش تحت الرماد
فى ضياها باهتدى لحلم فى خيالى"
-سيد حجاب-
أتمنى أن هذا الحنين لزمن ملموس اعرف رائحته ولونه وشكله وملمسه لا يتحول الى حنين لزمن مستحيل رجوعه بل يكون خطوة لجعل ما هو آت ذكريات جميلة تستحق التذكر والتدوين...
ليه بنكتب؟!!
لذا أهدى هذه التدوينة الى الكتابة.
لمعرفة لماذ أكتب لابد لى من معرفة ما دفعنى لهذا التساؤل فى البداية، ومن هنا قررت أن اعرف لماذا توقفت عن الكتابة...منذ أكثر من ستة أشهر تركت كلية الاعلام وكلى امل وطموح وتصميم انى سأصبح من علامات العمل الاعلامى مؤكدة لنفسى أولا ولكل من حولى انى لن أقوم بأى تنازلات من حيث الطموح؛ بدأت أسخر من اختيار صديقاتى للعمل فى مراكز خدمة العملاء (ما تخرجناش من الكلية عشان نرد ع التليفون) ثم كانت موجة محاربتى "للردادات" فى حياتى وتقليلى من وجهة نظرهم (احسن القعدة فى البيت، أو انى اخد مصروف من أهلى، أو حتى ان اى شغلانة خبرة أكيد) وفى وقتها كنت فى بيتى ما بين الخروج والقراءة ودبلومة الترجمة فى الجامعة الأمريكية وفقط...أيام أقضيها فى البيت لا أعرف اذا كان اليوم أحد ولا اثنين ولا أربعاء..وبدأت فى احساس الملل ولكن موقفى لم يتبدل..حتى جاءنى عمل كمترجمة فى وكالة أنباء..سعدت جدا أن العمل مع مجموعة من أقرب أصدقائى لنفسى من حيث العاطفة (أحبهم جدا) والعقل (كنا متفقين على مبدأ عدم التنازل والتمسك بشغفنا)...وجاءت لى وأنا هناك فرصة عمر وهى عمل فيلم تسجيلى فى ورشة (سأحكى لكم عنها لاحقا)..وبعدها عدت شاخطة على عملى فى الوكالة لاحساسى الذى تحول الى يقين عن مقدرتنا على الابداع والعمل الجاد..ولكن للأسف الوسط مقفول على ناسه كما يقولون، التليفزيون دخوله مثل عشم ابليس فى الجنة، وأخذت القرار سأترك العمل ومبرراتى كانت منطقية جدا لنفسى وكل من حولى وعدت الى نفس الملل المعهود..كل يوم فى مكان ومع ناس مختلفةوفى موقف جديد ولكن أحس ان هذا غير منتج..أفكار مبتورة، مشاريع ينقصها واقعية التنفيذ، أحلام أصبحت لى كأنها خيالات طفل يعيش فى عالم خيالى يخصه لا علاقة له بكوكب الأرض قاطبة...لا أكتب، لا اقرأ، وحتى لا أعتمد على نفسى فى تأمين احتياجاتى...أصبح واضحا أنى غارقة حتى أذنى فى المنطقة الرمادية بلا بوصلة ولا لون آخر يظهر فى الأفق اتجه نحوه..كأن العالم كله تحول الى كتلة رمادية لا متناهية الأبعاد...قررت أنى سوف أعمل بنفس منطق "الردادة" ولكن ليس فى نفس المجال (هل هو غرور أو استكبار،معرفش).
الآن أعمل فى شركة للخدمات التسويقية المتكاملة..أعمل مع كبرى الشركات العالمية..الفلوس والبيزنس والحملة الاعلانية والعميل والجمهور المستهدف وبيع المنتج وترويجه وزيادة مبيعاته واطلاقه واعادة اطلاقه، المدير..المستر واللبس الفورمال والانجليزى على طوول، والبنات اللى بيشتغلوا يوم واتنين يقفوا على عربية يبيعوها..كل العبث ده ما علاقته بالأفلام التسجيلية ومشاريع الكتابة وأحلام المشروع الاعلامى المتكامل..
ليس له علاقة واضحة..بس أكيد الاحتكاك بالسوق مفيد وأى عمل هو خبرة مضافة ، هذا كله بالاضافة الى المرتب الذى يحقق الاستقلالية المادية...منطق قد يحترمه البعض أو قد يحتقره البعض أو قد يقف البعض منه موقف الموافق أحيانا والرافض أحيانا..ولكن الأكيد أن المشكلة أننا يجب أن نتخذ قرارات لها بعلاقة بمن نحن؟ ماذا نريد؟ وهل يمكن تحقيقه؟ وكيفية الوصول اليه؟
البعض مستمر فى القراءة ويتساءل ما علاقة كل هذا بالكتابة والتساؤل الرئيسى لماذا نكتب؟!
فى اليومين الماضيين تعرضت لمواقف صغيرة، يوم الثلاثاء كنت مع صديقتى مها فى وسط البلد وكنا نتحدث عن الكتابة ووجدت نفسى أكلمها عن مقالات قديمة وقصص قديمة كتبتها وأحسست بالافلاس..عندى 21 سنة وأتحدث عن كتاباتى السابقة فعلا...
و قبلها سألنى أحد الأصدقاء: بتكتبــى؟! قلتله مشاريع أفلام بدايات أفكار؛ ثم سألنى: بتقرى ايه اليومين دول؟ قلتله ببلاهة: بقرا كتب قديمة... كتب قديمة ومقالات قديمة ومشاريع لا تكتمل..أنا لست بهذا العجز ولا الافلاس.. أنا قادرة على الكتابة..
لقد توقفت عن الكتابة لأنى لم أكن احب نفسى بالقدر الكافى فى الفترة الماضية...لم أكن راضية عن اختياراتى ولم أواجه نفسى بهذا...كنت غارقة فى رغبتى الرهيبة للاحساس بالكآبة كأن هذا انجاز او وضع يعطينى كل مبرر لعدم تحمل مسئولية الحلم..
لا أقول انى فى يوم وليلة حللت أزمة الهوية التى تواجهنى وحسمت كل قراراتى ولكننى سأحاول ان أتحمل مسئولية الحلم والكتابة والحياة..
لماذا أكتب؟ لأننى أكون فى قمة تركيزى ولياقتى النفسية والانسانية حين أقوم بهذا الفعل..
هذه التدوينة محاولة لعدم قتل هذه المدونة قبل أن تولد وتعهد بأن احاول أن اتغلب على ضعفى الانسانى وتسجيل أعود اليه بعد سنوات من الآن لأتذكر الرحلة الافعوانية التى ستوصلنى لمكان ومكانة احبها وأقدرها.....
الثلاثاء، ٢٤ أبريل ٢٠٠٧
تخاريف
يا ترى الوصف ده حيليق على كل الوقت اللى جاى؛ يا ترى حفضل طول الوقت حاسة أنى عايشة فى "الزمن الرمادى". الزمن اللى كل حاجة فيه فى النص: الفرح و الحزن، النجاح و الفشل،الوحدة و الونس...الخ.
و المنطقة الرمادية ديه تتفهم على مستويين: رمادى فى انه أحيان كتير بنحس أننا مش عارفين لا نحزن ولا نفرح، مش عارفين احنا بنحب و لا بنكره...كل احاسيسنا بتبقى فى المنطقة الوسطى ديه...مجرد مشاريع أحاسيس، مجرد كلام سمعته من حد أو ذكرى احساس حسيته زمان وفجأة تحس ان الحياة مادة "نظرية" جدا مليانة كليشيهات معتادة كل الناس بتقولها من عينة: مش فارقة.... والله أنا مخنوق قوى...الدنيا عبثية جدا...أو حتى كليشيهات: بحبه قوى...فركشنا؛ وصولا الى : اصل أبويا قافش عليا...ولا الدنيا متكركبة عليا.
أو حتى الرمادى ياخد معنى تانى أنك مش عارف تستمتع بأفكارك ومشاعرك للآخر: تبقى قاعد مع صحابك قعدة حلوة..التكييف ساقع بدل الولعة اللى برة فى الشارع..الأكل فى الكافيه تظبيط آخر حاجة..معاك فلوس تركب تاكسى و أنت مروح...والأهم اتكلمتوا مع بعض كتير و بصراحة و حبيتوا قوى انكوا اتعرفتوا على بعض شوية زيادة أو حتى انك اتكلمت أى كلام ولقيت حد يسمعه؛ وفجأة وبدون أى مقدمات تلاقى حاجة طبقت على قلبك واحساس غريب أنك مخنوق ومضايق يركبك و يبقى التاكسى اللى بيروحك بيتك مجرد سجن بعجل ينقلك بسرعة على اوضتك الضلمة اللى مش حتعرف تكتئب فيها لأنه مافيش مساحة للخصوصية...وتبقى كل حاجة حواليك الى كانت فى وقت مش بعيد بتفرحك أو على الأقل مش بتضايقك قادرة دلوقتى أنها تثير فيك شجن غريب...يعنى مثلا ألبوم صورك وانت صغير عندك سنة ولا اتنين: مليان بصور حد بيقولوا انه أنت و انت فاهم انه أنت مش عشان شبهك و لا حواليه نفس الناس اللى انت عارف دلوقتى انهم بابا وماما وأخويا و جيرانى وكده..لأ انت عرفت انه انت لأنك لما ركزت وتأملت لقيت المخلوق ده فى عينيه حزن غريب شبه الحزن اللى فيك دلوقتى و تلاقيك بتمسح دمعة نزلت من عينيك على الصورة؛ بس المشكلة انه الطفل ده مكانش حزين ولا الألبوم بيأرخ لوقت حزين فى حياتك بالعكس ده بيقول انك كنت طفل و سعيد وأهلك مدلعينك...بس هى الحاجة اللى طبقت على نفسك وانت خارج من الكافيه نفسها هى اللى مخالياكى تشوف كل حاجة بكآبة غريبة.
تسيب ألبوم الصور و تفتح كتاب قديم كنت بتحبه قبل ما تدخل حيز "الزمن الرمادى"،تقلب الصفحات وتدور على جملة معينة أنت بتحبها وفجأة تقرا جملة تانية خالص عمرك ما خدت بالك منها:"القبر بارد يا أمى...أرسلى لى قميصا من الصوف" جسمك كله يقشعر من الفكرة و تقفل الكتاب و تخبيه بسرعة وسط كومة الكتب يمكن تعرب من الكلمة والاحساس الغريب بالكآبى اللى حطته جواك...تقوم تجيب ورقة وقلم على أمل انك تكتب حاجة تطلعك من اللى انت فيه و تلاقى نفسك بتقلد حاجات انت كتبتها زماااان قبل "الحيز الرمادى"...تجرى على التليفزيون زى المجنون تفتحه تقلب فى القنوات و تلاقى فيلم"الخريف فى نيويورك"، البطلة أصغر من البطل بكير لدرجة أنه كان عامل مع مامتها علاقة زمان...والبنت الصغيرة بتدخل حياة الدنجوان الكبير وتعلمه يحب الدنيا و ينسى خوفه من الالتزام وأنه يحب...وهما ماشيين فى الجنينة تقلعه ساعة ايده و تقوله:"حاديهالك لما تنسى أنها معايا" و تمر أحداث الفيلم و طبعا تطلع البطلة مريضة وبتموت ليلة الكريسماس ويؤجع البطل يلاقى الهدية اللى كانت جايبهالو؛ طبعا عرفته ايه: "الساعة" ويقعد يعيط جامد...يا ترى بعد المشهد ده وبعد التيترات البطل بتاع الفيلم ده حيفضل مع الساعة فى "الحيز الرمادى"..الأكيد ان مدير أعماله مضى عقد فيلم جديد على حس نجاح الفيلم ده ونسى هو الساعة والزمن والخريف فى نيويورك ولكن أنا ضحية "الحاجة" اللى طبقه على نفسى أقلب القناة على قناة تانية الاقى الفيلم نفسه وايه لأجل الحظ على المشهد اللى بتخطف منه الساعة وبتوعده أنها حتديهاله لما ينسى أنها معاها...وتنزل من عينى دمعة. أطفى التليفزيون وأدخل أتوضى وأصلى عشان أنام...أصحى تانى يوم وأنا فى منتهى السعادة وأحكى لصحابى أحداث اليوم اللى فات بمنتهى الحيادية كأن حد غير هو اللى كان متضايق...بذمتكوا ده مش قمة اللون الرمادى لما نفس الحاجة يبقى الاحساس بيها احساسين عكس بعض؟!!
بصراحة أنا مش عارفة أنا لو حاولت أكتب الكلام ده من كام سنة وأما فى اعدادى ولا ثانوى كان حيطلع عامل ازاى و لا متصورة كمان كام سنة ممكن الكلام ده يتغير ولا لأ...بس اللى أنا متأكدة منه أنه الزمن الرمادى ده كان فيه أيام حلوة وأيام وحشة واحاسيس متضاربة و انه اللى جاى كمان كده.
يعنى م الآخر واضح اننا أبطال الزمن الرمادى: يعنى مش احنا الزمن اللى ناس فيه يا شيلوك المخلوق الشكسبيرى اليهودى الشرير صرف ولا كلنا اوفيليا حبيبة هاملت الطيبة اللى انتحرت لما حست أنها حتخسره..شكلنا احنا عملين زى على البدرى بتاع ليالى الحلمية جوانا كل الحاجات اللى عكس بعض بس الفرق الأساسى بين هذا العلى واحنا، اننا محلمناش واتصدمنا احنا اتولدنا فى زمن كل حاجة ممسوخة كل حاجة فيه فى النص ملهاش لا طعم و لا لون ولا ريحة...احنا نتاج كل الاحباطات والفشل والثورات الطفولية والأحلام الساذجة...احنا اللى رماديين مش الزمن...!!!
الثلاثاء، ٦ مارس ٢٠٠٧
الرحلة
فى روضة خضراء شاسعة
افترشت أسرة لرحلة خلوية
أب، أم ،ابن، وابنة
************************************
كل جاء بروحه المثقلة بالهموم
الأب تاركا وراءه عمل لم ينتهى
الأم منتفخة العينين بعد عراك الأمس
تنفث العينان غضب وألم
وهو يلعن أيامها
************************************
الابن تاركا أصدقائه
ألعابه...وجاء
ليقعد مع أخته
التى لفتها أنوثة مبكرة
فأمست تكره لعبه وطفولته
تفكر فى الفارس الشاب
************************************
كل آت من عالمه
لا يربطهم سوى...
تلك الملاءة القابعة تحتهم
هذه الرحلة التى يقوموا بها بحكم العادة الأسرية
لأن الرحلة لن تعوض ما كان
سنوات الصمت والغرق فى الذات
***********************************
فقدت الرحلة أجملها:
الدفئ
الحنان
...الأسرة
***********************************
أكلوا و شربوا القهوة
ومضغوا الأحاديث المقتصدة
عن كل عام، بعيدا عن أى خاص
لم يحاولوا نقض الجدار
**********************************
مع غروب الشمس
زاغت العيون نحو السيارة
طريق العودة الوحيد لما قبلوه
لأنهم لم يعرفوا سواه...
___________________________________________________________
بطاقة بريدية
وصلت بطاقاتكم
بها قباب عريقة
ومتاحف جميلة
أضواء باهرة
و...عوالم جديدة
لم أعرفها او أعهدها
ولكنى استمتعت بخطكم الأنيق
واهداءاتكم الرقيقة
ولكنى لاحظت شيئا
امضاءاتكم...باهتة...مهزوزة
وفكرت...
ووصلت الى نتيجة
ربما كانت غريبة
...أو غير معقولة
ولكنها الحقيقة على ما أظن
أن شخوصنا ضاعت
فى تيه الغابات الأسمنتية
والشوارع الضيقة
وأضواء النيون الملونة
والاعلانات المبوبة
واليكم أصدقائى
أرسل بطاقة
بلا امضاء...
الاثنين، ٥ مارس ٢٠٠٧
مقال متنشرتش فى مجلتى الماضية
السادة اعضاء المجلس الموقر لقد دارت كثير من الأحاديث والمناقشات حول السياسة الخارجية لبلدنا الحبيب خاصة مع القوة العظمى فى عالمنا اليوم "الولايات المتحدة الأمريكية"،وتم تقديم الكثير من طلبات الاحاطة والاستجوابات حول المعونة الأمريكية والى أين توجه هذه الأموال أو حتى دور "الولايات المتحدة الأمريكية" قى تحديد الموقف المصرى ازاء قضايا مهمة مثل:الصراع العربى الاسرائيلى؛حرب الخليج الثانية والثالثة،ملف ايران النووى،أو حتى فى مواضيع تتعدى الاقليمية وتصل الى مناطق أكثر خصوصية مما طرح فكرة سيادة الدولة ومناقشاتها مثل:الديمقراطية،التوريث،وحتى حقوق الانسان والمرأة والأقليات.
لذا دعونا نوضح لماذا نحن غير مؤيدين للوجود الأمريكى فى مصرفى نقاط محددة:
ان هذا الانفتاح الكبير على كل ما هو أمريكى:أفلام أمريكية وأفلام عربية تقلد أفلامهم،فيديو كليب أمريكانى وعتريس اللى بيغنى وهو لابس كاوبوى. حتى الأكل فكل الناس –بما فيهم أنا- نأكل الهامبرجر ونشرب البيبسى ونلبس الجينز ونحلم نركب الموستانج ونطلع بها امريكانى. وحتى الاحتفالات فأصبح الفالنتين داى يوم قومى يجب منحه كاجازة رسمية للموظفين،نحتفل بالهالوين داى ونعمل فى بعض ابريلز فوول...كله أمريكى.
وهذا كله لا يمسح فقط هويتنا ويجعلنا تابعين(عالة) على ثقافة أخرىوليست مجرد سحب للخصوصية الثقافية بل هى تغليب للمظاهر واهلاك المواطن العادى بسلع فوق طاقته الاقتصادية وهذا يصيبه بالاحباط واليأس والسخط على بلده وفقدان انتمائه لها بل أيضا يجعله يدخل فى دوامة السعى وراء الرزق لتلبية هذه الاحتياجات فنتحول من بلد منتج الى بلد مستهلك ومن أفراد تضفى القيمة على الأشياء الى افراد نكتسب قيمتها مما نمتلكه. الهامبرجر أغلى من السجق،ونايك أغلى من باتا،والجينز الليفيس أغلى من الجبردين وهكذا واللى معاهوش يجيب الماركة الفلانية ويدخل المول الفلانى فيه المضروب والمتهرب والمستعمل...فتشترى البنات حقيبة يد كتب عليها "دولتشى اتد جابانا"حتى تصبح "ستايل" والشباب يقتنى الطقم الرياضى "اديدوس" لعل وعسى أحدا لن يلحظ الفرق ويظنه يرتدى "اديداس" او حتى لو لاحظ يعرف أنه يعرف المغفور له الحاج "اديداس". هذا ما تريد أمريكا ان توصلنا اليه ننسى شكل شوارع جاردن سيتى الجميلة التى كنا نهرب اليها أحيانا ونتمشى فيها نظن أننا ملوك العالم لمجرد وجود المبنى المقدس "السفارة الأمريكية" التى يتكدس امامها يوميا العشرات أملا فى تأشيرة لأرض الميعاد وخلال تلك المحاولة لا مانع من تقبل المعاملة المهينة والمذلة والتفتيش الذاتى. امريكا تريدنا ان نعلم انها فى كل مكان؛ننسى العرقسوس ونفتكر البيبسى.نحلم ببراد بيت ونكره سمار عبد الحليم حافظ.نطمح للعمل فى الشركات متعددة الجنسيات ولا نبنى المصانع والمزارع والمشاريع الانتاجية.
بصفتنا بلد قديم حوالى سبعة آلاف سنة فلدينا فلكلور من الأمثال الذى تتخذه الحكومة شعار للمرحلة وتستخدم القوة العظمى هذا الفلكلور لتوجيه خطاب مناسب للحكومة والشعب.
وفى هذا الصدد فان أمريكا "تطعم الفم لتستحى العين"معونة أمريكية تقدر بالمليارات تمنح لمصر سنويا تدار هذه الأموال من مستعمرة أمريكية صغيرة بالمعادى تسمى مبنى المعونة الأمريكية يتقرر داخله مجالات الاستثمار أو الدعم بما يتناسب مع اجندتها،تهدد بقطع المعونة وتناقش هذه الاقتراحات فى الكونجرس وعندما يأتى القرار اننا "واكلين ومستحيين"يتصدر الخبر صدر الصحف القومية ويصور على أنه انتصار للشعب المصرى وتحت هذا الخبر ببنط صغير عنوان يقول "مصر تأكد عى احترام جميع الأطراف لسيادتها ولدورها الرائد فى المنطقة"؛وليت المشكلة تتوقف عند حد استخدام المعونة كورقة ضغط ولكن تتعدى هذا الحد لتكون مجرد وهم نسمع عنه ولا يحس المواطن بأى فرق لوجودها أو عدمه ولكن عليه أن "يستحى اجباريا".
دعونا نتخطى مسألة المعونة أيها السادة الأعضاء ونتحدث عن الديمقراطية:جاءت أمريكا بدعاوى التحرر من الفساد والديكتاتورية الى المنطقة وأسمت هذا المشروع "الشرق الأوسط الكبير"،افغانستان:شالو طالبان حتوا قرضاى.العراق احتلوه ودمروه ووضعوا ايديهم على بتروله وحاكموا صدام محاكمة هزليةوأشعلوا الحرب الأهلية ونصبوا المالكى على امور العباد. وأشادوا بمناخ الديمقراطية وخطوات مصر الواثبة نحو الديمقراطية من تعديل الدستور ،للانتخابات الرئاسية، لانتخابات مجلس الشعب ؛ومع ذلك أصدروا تقارير ترصد الانتهاكات التى حدثت والتزوير والاعتداءات والاعتقالات وهذا التزاوج يشرحه سياسة "سيف المعز و ذهبه" حين تكون الحكومة "مستحية: اذن فهى ديمقراطية؛ان فعلت مثل القطط "أكلت وأنكرت"تتطالب الولايات المتحدة الأمريكية بحقوق الأقليات وتناقش قضايا أقباط المهجر والبهائيين وتجعل المنظمات الحقوقية التى تمولها تتحدث عن الانتهكات فى السجون المصرية –التى فى ملاحظة بريئة نقول أن أمريكا ترسل بعض معتقليها لاستجوابهم هنا-والتزوير فى الانتخابات الأخيرة وطالبت بالافراج عن أيمن نور.
وهنايأتى الحل النميس زيارة سرية لجمال مبارك للبيت الأبيض يقدم فيها أوراق اعتماده كرئيس للجنة السياسات فى الحزب الحاكم مما يؤهله الى رئاسة أشياء أخرى لاحقا وكذا التأكيد على استراتيجية العلاقات المصرية الأمريكية.
ويستمر مسلسل الاذعان بدءا من اشتراك مصر فى حرب تحرير الكويت، الى مساعدة كبرى الشركات المصرية فى عملية اعمار العراق،وعدم استقبال وزير الخارجية المصرى لمحمود الزهار وزير خارجية فلسطين الذى يمثل حكومة حماس المنتخبة،الى عدم موافقة مصر على طموح ايران النووى ولكن صمتها المطبق عن برنامج اسرائيل النووى،الى امضاء مصر على اتفاقية الكويز وتفعيل التطبيع وموت اثنى عشر مصرى فى بارجة عسكرية اسرائيلية استهدفتها حزب الله خلال اعتداء اسرائيل على لبنان.
ان الوضع الراهن فى مصر والأمة العربية بشكل عام ليس نتاج فقط الوجود الأمريكى فى المنطقة أو حتى زرع الغرب للكيان الصهيونى المسمى اسرائيل فى المنطقة؛بل المشكلة الكبر هى عدم وجود اى مظاهر جمعية تقاوم مثل هذا التدخل وتدافع عن الحق فى وطن مستقل يقرر مصيره بنفسه.والمؤلم تزامن هذا السكون من قبل العرب شعوبا وحكومات مع صعود تيارات معادية لأمريكا وتحاول الانفلات بثقافتها واقتصادها و سياستها من الهيمنة الأمريكية:مثل ما تقوم به ايران الآن من وكوريا الشمالية من تطوير لبرامجهم النووية والدفاع عن حقهم المشروع فى معادلة ميزان القوة المختل فى العالم؛أمريكا اللاتينية وصعود اليسار فى مختلف دول القارة كوبا(فيدل كاسترو)،البرازيل(لولا دى سيلفا).فنزويلا(هوجو شافيز)،الارجنتين(نستن كريتشنر)،كولومبيا والمكسيك اخيرا وأنا هنا لا اروج الى الفكر اليسارى اقصد ان صعود مثل هذه الاتجاهات المعادية لأمريكا ليس شئ مستحيل أو غير واقعى ولكن هو يعبر عن رغبات الملايين حول العالم الذين يعانون من الاحتكار وسطوة الشركات المتعددة الجنسيات والخصخصة.أتحدث هنا عن شعوب أحست بالخطر الزاحف عنها الناتج من عولمة القطب الواحد وهم فى الساحة الخلفية لأمريكا ولم تقدر الولايات المتحدة الأمريكية ان تقف فى وجه اختيار حر لحكومات تمثل اتجاهات ورغبات العوام فى العدل الاجتماعى والحرية.
اذن التحرر من الاعتماد على امريكا ممكن ووارد وممكن تحقيقه ولكن لابد من وجود آليات لتنفيذ ذلك :أولا المناقشة الموضوعية للوجود الأمريكى فى المنطقة وحساب أبعاده ومدى توغله فى الشأن الداخلى وتقدير مميزات وعيوب هذا الوجود. ثانيا اختيار موقف واحد يتم تفعيله فى جميع المستويات سواء حكومية،حزبية،أو مؤسسات المجتمع المدنى او حتى على المستوى الشعبى.وأخيرا وليس آخرا وضع الأولوية لثقافاتنا وهويتنا العربية والمصرية وتظل هذه النقطة هى الأهم على كل المستويات فتفعيل هذه الهوية ودعمها لن ينعكس فقط على المستوى الثقافى والأخلاقى بل يمتد الى دعم الانتماء الذى بدوره يزيد من انتاجية المواطن فتحدث نهضة اقتصادية وعندما تملك الشعوب قوت يومها فبالتالى تملك مقدراتها السياسية وتكون مسئولة عن مواقفها النابعة من شعوبها.
ولكن يظل الشعار الأبدى لحكومتنا الديجيتال فى التعامل مع امريكا:"اللى تكسب به العب به."
شكرا للسادة الأعضاء انكم انتظرتم لمدة ثلاثين ثانية حتى طردتمونى لأكمل خطبتى خارج المجلس الموقر كما أشكر جمعية"امرك مصر"للديمقراطية لاستضافتها لى حتى تتسنى لى فرصة لطرح وجهات نظرى.